ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
34
رحلة العالم الألماني
تنظيف الشوارع والمنازل ويقومون بالحراسة في الليل ويوضعون تحت مراقبة أحد الأمناء من جماعتهم يتوجب عليه تسديد قيمة أي شيء قد يسرق من المنازل أثناء الحراسة الليلية ، ولهذا السبب فإنه من النادر أن نسمع عن تعديات أو سرقات في الليل . [ الأسرى المسيحيون ] أما الأسرى الأوربيون وأغلبهم من الإسبان والبرتغاليين والإيطاليين والألمان ، فإن عددهم قليل جدا بمدينة الجزائر ، وهم عادة ما يحظون باحترام الأتراك ويكونون في حماية إحدى الدول الأوربية التي تكون في حالة سلم مع حكومة الداي ، هذا وتتكفل البعثة الفرنسية برعاية رجلي دين من الرهبان ( Les Pe ? res ) أحدهما يحمل لقب المبعوث الرسولي لكل من تونس وطرابلس والجزائر ( Vicaire Apostolique ) ، أما المستشفى الإسباني فيسيره متصرف ويساعده أحد رجال الدين ( الآباء ) المنتمين لسلك رهبنة عتق الأسرى ( Ordre de la Re ? demption ) ، وهو يقوم بأعمال خير جمة لفائدة جميع الأسرى ويلحق به جراح ( chirurgien ) وصيدلي ( apothicaire ) يقومان بمعالجة المرضى « 1 » . يتوفر القناصل الفرنسيون والإنكليز والسويديون والهولنديون على أماكن إقامة ملائمة في المدينة وضواحيها ، ويسددون مقابلها كل سنة مبالغ مالية
--> ( 1 ) دأبت هذه الممثليات القنصلية وكذلك تلك الإرساليات الدينية المهتمة بتحرير الأسرى الأوربيين ، وأغلبها إرساليات دينية فرنسية وإسبانية وإيطالية ، على تقديم خدمات طبية في إطار نشاطها الديني ، ووظفت من أجل ذلك بعض رجال الدين باعتبارهم ذوي معرفة بأمور الطب والصيدلة ، فكانوا يقومون بإنشاء مارستانات خيرية أهمها مارستان البعثة الدينية الإسبانية الذي أقامه الأب سيباستيان دويون سنة 1551 لفائدة الأسرى المسيحيين ، وقد أعيد تجديده عام 1612 وأصبح يتلقى دعما ماليا من الحكومة الإسبانية ، ولا يقل عنه أهمية مارستان البعثة الفرنسية الذي أنشأه الراهب تراريدو سنة 1662 داخل أحد السجون العامة قرب باب عزون ، ومستوصف لازاريت الذي قدم له الملك الفرنسي لويس الثالث عشر الدعم المالي . وبجانب هذه المستوصفات ، أولى حكام الجزائر رعايتهم لبعض الملاجئ والمصحات منها مصحة خاصة بالأمراض العقلية بزنقة الهواء .